أَتَيْتُ دَرْبَ العُمْرِ مَعَ قَلْبِي أَغْرِسُ زَهْرَةَ الحُبِّ فِي الدَّرْبِ لِيَغْرَقَ النَّاسُ بِأَشْذَائِهِ تَنْهَلُ فِي دَفْقٍ وَ فِي سَكْبِ لِيَغْمُرَ الصَّحْبُ بِعِطْرِ الهَوَى فَيَنْعَمُوا فِي فينِهِ الرَّطْبِ فَبَعْثَرُوا زَهْرِي بِأَقْدَامِهِمْ وَوَطَأُوهُ فِي الثَّرَى الجَدْبِ وَ ارْتَجَّ قَلْبِي خَلْفَ صَدْرِي أَسَى وَ لَجَّ فِي دَقِّ وَ فِي وَثْبِ فَقُلْتُ: فِي أَهْلِي وَ فِي اخْوَتِي غِنَى عَنِ النَّاسِ, عَنِ الصُّحْبِ وَ خِلْتُنِي مَلَئْتُ مِنْهُمْ يَدِي وَ خِلْتُهُمْ قَدْ مَلَأُوا قَلْبِي فَلَمْ يَطُلْ وَهْمِي حَتَّى هَوَى خِنْجَرُهُمْ وَ غَاصَ فِي جَنْبِي وَ ضَحِكَتْ نَفْسِي فِي سِرِّهَا هَازِئَةً مِنِّي وَ مِنْ حُبِّي وَ سِرْتُ مَعَ قَلْبِي وَحِيدِين... لَا شَيْءٌ سِوَى الأَشْوَاكِ فِي الدَّرْبِ فدوى طوقان